ثامر هاشم حبيب العميدي

34

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

المادي في تلك الفلسفة هو الحاكم في مجال العقيدة عند من تأثر بتلك الفلسفة وروّج لها من المستشرقين وغيرهم . وأمّا في المنظور الإسلامي فيكفي الاعتقاد بالغيب ثبوت الإخبار عنه بالطريق الشرعي ، كوجوده في القرآن الكريم ، أو في الصحيح من الحديث النبوي الشريف ، أو من حديث أهل البيت عليهم السّلام الذين زكّاهم اللّه تعالى ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . والحديث عن دور الإمام الصادق عليه السّلام في موضوع الثقافة المهدوية بوجه عام ، والغيبة والغائب بوجه خاص ، ينبغي أن لا تغيب عنه المقدمات التي اعتمدها الإمام الصادق عليه السّلام في بناء تلك الثقافة بناء محكما ، وذلك من خلال القيام بترسيخ القواعد اللازمة في ذهنية الأمة ، والعمل الدؤوب على نشرها ، حتى استطاع عليه السّلام من خلال التأكيد عليها ، وبيان مصداقها الخارجي أن يجعل العقيدة بالإمام المهدي وغيبته عليه السّلام - قبل أن يولد بأكثر من مائة عام - من القلاع الشامخة الحصينة التي لا يمكن لأحد تسلّق أسوارها ، فضلا عن السطو عليها بهدف النيل منها أو تشويهها ، ومن تلك القواعد : القاعدة الأولى : قاعدة العصمة والمرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت عليهم السّلام . وهذه القاعدة كغيرها من القواعد الأخرى الآتية كانت معروفة من قبل ، بفضل ما ورد بشأنها في القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل البيت من آباء الإمام الصادق عليهم السّلام ، ولكنها لم تصل مداها الأرحب